Welcome to slarijani!

 

کتابها

آموزگار جاوید

الزام سیاسی

انسان از آغاز تا انجام

فقیهان امامی و عرصه های ولایت فقیه

فلسفه اخلاق در قرن حاضر

فلسفه تحلیلی

معرفت دینی

 

 

مقالات

اعتبار٬تنزیل و جعل

حجّيّةالبيّنة في الموضوعات

دين و قرائت‏پذيرى آن

زندگي نامه آيت الله لاريجاني

فلسفه اخلاق

مبانی مشروعیت حکومتها

معرفت دینی٬یقین گمشده

یادنامه حکیم لاهیجی

 

 

آلبوم عکس

آلبوم شماره ۱

 

حجّيّة البيّنة في الموضوعات - بخش اول




بسم الله الرحمن الرحیم


إنّ ما يقدّم إلى محضر القرّاء الأعزّاء هو بحث مختصر في باب “حجّيّة البيّنة في الموضوعات” أقَدِّمه في الكتاب التذكاري لوالدي الكريم وأستاذي العزيز المرحوم آية اللّه العظمى الآملي -قدّس سرّه الشريف- الشخصيّة الّتي لاأنسى‏ألطافه وعناياته أبداً، وأنّى  يكون ذلك حيث إنّه ربّانى في أحضان محبَّته وعشقه، و ما قصَّر ولو دقيقةً واحدةً في حقّ أُبوَّته ولكنَّ الّذي حصل هو قصور وتقصير هذا العبد الفقير حيث لايستطيع أن يؤدّي تلك الحقوق.

أسأل اللّه سبحانه و تعالى أن يرزق العزيز المنظور، علوّ الدرجات، وأن يحشره مع النبي‏صلى الله وعليه وآله وسلم وآله‏عليهم‏السلام، كما أستمدّ من روحه الطيّبة، الهمّة و القدرة إن شاءاللّه تعالى.

 أعرض بين يديك رسالة مختصرة وهي بحث محرّر خلال خارج الفقه في (صلاة المسافر) بمناسبة اثبات المسافة بالبيّنة.

 قد تمّ تحريرها في أوائل السنة الدراسيّة 75-1374

 آمل أن لاتخلو من ثمرة إن شاء اللّه تعالى.

 والحمد للّه ربّ العالمين.

حجّيّة البيّنة في الموضوعات

 إنّ حجّيّة البيّنة في الموضوعات، تعدّ عموماً، من المسائل المهمّة الّتي يكثر الإبتلاء بها في مواضيع شتّى من الفقه، كالطهارة والنجاسة والأوقات والقبلة وجميع العقود والإيقاعات، وأسباب التحريم في النكاح من رضاع ونحوه، وأسباب الفسخ من عيبٍ وغيره، وأسباب الضمان من إتلافٍ أو غصب أو جناية أو نحو ذلك. وقد تخلو كثير من هذه المقامات من النصّ الخاصّ، لذا ينبغى البحث عن مدى حجّيّة البيّنة في الموضوعات، هل هي ثابتة عموماً 1 أم هل مختصّة بالموارد المنصوص عليها في الآيات والروايات.2

والعمدة تنقيح ما ادّعوه من قيام الدليل على حجّيّة البيّنة في الموضوعات عموماً، وهذا العموم ممّا ادّعاه جمعٌ من الأعاظم، ومنهم الشيخ الأنصاري‏قدس سره في رسالة الجماعة، وقد استدلّ عليها بالوجوه التالية:

 الوجه الأوّل: الإجماع، محصّلاً ومنقولاً.وقد ادّعاه أيضاً صاحب العناوين، حيث قال: “الإجماع المحصّل من كلمة الأصحاب على هذا المعنى، من دون نكير منهم في ذلك، و يتحصّل هذا الإجماع من كلامهم، من جهات... ثانيها: الإجماع المنقول على حجّيّتها مطلقاً في لسانً بعض الأصحاب، بل الظاهر أنّه بالغ حدّ الاستفاضة، وجماعة من مشايخنا المعاصرين صرّحوا بالإجماع على ذلك، وهو الحجّة”.3

وفيه، أنّ الإجماع على تقدير ثبوته، فهو محتمل المدركيّة، لذا يسقط عن الاستدلال به، فإنّه بعد تمسّك غير واحدٍ منهم، بالأدلّة الآتية، لا مجال لدعوى القطع بتحقّق الإجماع الكاشف عن رأى المعصوم، بل لعلّهم استندوا في فتاواهم على بعض تلك الوجوه القادمة.

 الوجه الثاني: الأولويّة القطعيّة، وممّن استدلّ بها المحقّق الهمداني‏قدس سره في كتاب “الطهارة” حيث قال:“وما يقال من أنّه ليس فيما دلّ على حجّيّة البيّنة عموم يقتضى حجّيّتها في غير مورد الخصومة، بحيث يعمّ مورد الكلام، مدفوع، بأنّ اعتبارها في مورد الخصومات مع مقابلتها بقول ذى اليد، ويده يدلّ على حجّيّتها في الموارد السالمة من المعارض بالأولويّة القطعيّة”.4 وممّن ادّعى قصور النصّ عن الحكم بالكلّية صاحب الذخيرة وهوالمحقق السبزواري، وقد صدّقه في دعواه على عدم النصّ على الكلية، صاحب الحدائق.5

 هذا، وقد أشكل على الأولويّة بأنّ الخصومة والمرافعة لابدّ من حلّها و فصلها بشي‏ء، حيث إنّ في بقائها بحالها، ينجرّ الأمر إلى اختلال النظام، فما به ترتفع المخاصمات، لايلزم أن يكون حجّة على الإطلاق، حتّى في غير موارد المرافعة، ومن هنا ترى أنّ الأيمان ممّا تفصل به الخصومات شرعاً مع أنّها لاتعتبر في غير موارد المرافعة، وبالجملة لاتقاس الخصومة بغيرها، فالأولويّة لاأساس لها.6

 الوجه الثالث: رواية مسعدة بن صدقة:“كلّ شي‏ء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، والمملوك عندك ولعّله حرّ قد باع نفسه أو خدع فبِيعَ قهراً، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة”.7وجه الاستدلال بهذه الرواية واضح، فإنّ ذيلها يدّل على حجّيّة البيّنة، كما أنّ عموم “الأشياء” يدلّ على ثبوت البيّنة في الأشياء كلّها.وقد أُشكل على الاستدلال بالرواية، من وجهين: الدلالة والسند.

 أمّا الدلالة، فمن جهة أنّ قيام البيّنة عليها، إنّما جعل غاية للحلّ الّذي هو مراد من اسم الإشارة، وكونها حجّة على الحرمة لايقتضي حجّيّتها على الموضوع فضلاً عن عموم الحجّيّة لما لم يكن مورداً للحلّ و الحرمة من موضوعات سائر الأحكام.8

 قلت: لا شبهة في أنّ ما قامت عليه البيّنة بلحاظ السياق الكلام هو الموضوع كما في الأمثلة المذكورة في الرواية، ولا تنافي بين كون قيام البيّنة غاية للحلّ و بين حجّيّتها على ما قام عليها، فإنّ كونها غاية للحلّ ليس إلّا بمعنى انتهاء الحلّ عند القيام البيّنة، وهذا يمكن أن يكون من أجل انتهاء الحكم تعبّداً من دون تبدّل في موضوعها، ويمكن أن يكون من أجل أنّ قيام البيّنة على الموضوع يحرزها شرعاً، فيوجب تبدّل الحكم، فينتهي الحلّ عند إحراز موضوع الحرام مثلاً.والظاهر من الرواية هو الثاني، خصوصاً بعد عطفها ب”حتّى يستبين لك غير ذلك” وهوالحجّة على الموضوع.

 والعجب من السيّد الحكيم‏قدس سره حيث أقرّ بكونها حجّة على الحكم دون الموضوع، مع أنّ لازم الغائيّة ليس هو حجّيّة البيّنة على ما قام عليها حكماً أو موضوعاً، بل ليس شأن الغاية إلّا ما ينتهي عندها الحكم وهو الحلّيّة مثلاً.وبالجملة كونها حجّة على الحكم بعد أن كان قيامها على الموضوع، لا وجه له أصلاً. فالإنصاف ظهور الذيل في حجّيّة البيّنة على الموضوعات.

 وأمّا السند، فقد وصفه الشيخ الأنصاري‏قدس سره بالموثّق، ولكن السيّد الخوئى‏قدس سره قد أشكل عليه بأنّ الرواية ضعيفة حيث لم يوثَّق مسعدة في الرجال، بل ضعّفه المجلسي والعلامة وغيرهما. نعم ذكر في مدحه أنّ رواياته غير مضطربة المتن، وأنّ مضامينها موجودة في سائر الموثّقات، ولكنّ هذه الأمور لا تثبت وثاقة الرجلِ بوجه.ثمّ عدل‏قدس سره عن هذا النظر ووثّق الرجل وصحّح أحاديثه بسبب وجود هذا الرجل في أسانيد (كامل الزيارات)، وقد بنى‏قدس سره على وثاقة جميع الرواة الموجودين في أسانيد الكتاب المذكور، إلّا من خرج بالدليل مثل تضعيف النجاشي والشيخ -قدّس سرّهما-.10

 هذا وقد سمعت أخيراً أنّه‏قدس سره قد عدل عن هذا المبنى أيضاً، ورفع اليد عن توثيق جميع الرواة، وعلى أىّ حال فما هو المذكور في معجم رجاله وفي المحكيّ عن نظره في التنقيح هو البناء على توثيق جميع رواة كامل الزيارات.

 والحق أنّ نصّ مقدّمة كامل الزيارات لاتخلو عن الدلالة على التوثيق العام.قال‏قدس سره “...وقد علمنا أنّا لانحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره، لكنّ ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم اللّه برحمته، ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذّاذ من الرجال يؤثر ذلك عنهم عن المذكورين(وفي المستدرك هكذا:... من الرجال بأثر ذلك عنهم عن المذكورين في لغير المعروفين بالرواية...)غير المعروفين بالرواية المشهورين بالحديث والعلم...”.11

 وقد استفاد من هذه العبارة، صاحب الوسائل‏قدس سره وثاقة جميع الرواة الواقعين في أسانيدها، وتبعه المحقّق الخوئي‏قدس سره في ذلك. ولكنّ المحدّث النوري‏قدس سره فَهِمَ منها توثيق الّذين روى عنهم ابن‏قولويه بلا واسطة من مشايخه.12وهذا خلاف ظاهر عبارته وإن أصرّ عليه بعض الفضلاء.نعم قد وقع في أسانيد بعض روايات كامل الزيارات، رجال يبعد كونهم من المعروفين بالرواية، المشهورين بالحديث والعلم، مضافاً إلى وقوع الإرسال في بعض الأسانيد، فكيف عرف رجالهم حتى يحكم بأنّها من الثّقات و ممّن اشتهر بالعلم والحديث.

 هذا وقد ورد مسعدة بن صدقة في رجال تفسير القمي في سورة المائدة في تفسير قوله تعالى:“لعن الّذين كفروا من بنى‏إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم”. 13على ما حكاه السيّد الخوئي‏قدس سره في معجم رجاله.14هذا علاوة على ورده في الكافي، وقد بنينا على صحّة رواياته بالمعنى القدمائي إلّا ما خرج بالدليل.فالأظهر حينئذٍ هو الإعتماد على الرواية من جهة السند، وعليه يتمّ الإستدلال بموثّقة مسعدة بن صدقة على حجّيّة البيّنة في الموضوعات.

 الوجه الرابع: الإستقراء، وقد عوّل عليه صاحب العناوين، والمحقّق الهمداني، والمحقّق الاصفهاني -قدّس سرّهم-، فإنّه قد ورد في عدّة موارد خاصّة اعتبار البيّنة بحيث يُستفاد منها المفروغيّة عن حجّتها في نفسها.

 فمنها؛ ما روى في الجبن الّذي يُحتمل فيه الميتة، حيث قال‏عليه‏السلام:“حتّى يجيئك شاهدان يشهدان أنّ فيه الميتة”.15فإنّ السؤال فيه، وإن كان مختصّاً بالجبن، ولكنّ سياق الكلام عامّ يُراد منه الشهادة بحرمة الموضوع، حيث إنّ صدر الرواية، هكذا:“كلّ شي‏ء لك حلالٌ حتّى يجيئَك شاهدانِ يشهدانِ أنّ فيه الميتة”.16

وواضح أنّ صدر الرواية لا يمكن أن يكون مختصّاً بالجبن، فلا محالة يكون ذيلها أيضاً، يراد منها الشهادة على الموضوع بالحرمة لا خصوص الجبن، كما هو الواضح.17

 ومنها؛ ما ورد في باب العدالة:“من لم تره بعينك يرتكب معصية، ولم يشهد عليه شاهدان، فهو من أهل الستر والعدالة”.18

فإنّ الظاهر هو مفروغيّة اعتبار شهادة الشاهدين، ومن البعيد جداً من ظاهر الرواية، كون الفسق ذا خصوصيّة اقتضت اعتبار البيّنة في موردها.

 ومنها؛ ما ورد في باب ثبوت الهلال، ولو في غير مورد حكم الحاكم، كقوله‏عليه‏السلام:“إذا رأيتم الهلال، فافطروا أو تشهد عليه بيّنة عدل من المسلمين”.19وغيرها من الموارد الّتي يُستفاد منها خصوصيّة المورد.20

 الوجه الخامس: ما أفاده السيّد الخوئي‏قدس سره وأوضحه في التنقيح، وملخّصه:

 أنّ لفظ “البيّنة” لم تثبت لها حقيقة شرعيّة ولا متشرّعيّة، وإنّما استعملت في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي، وهو ما به البيان، وما به يثبت الشي‏ء، ومنه قوله تعالى:“بالبيّنات والزبر”.21و”حتّى تأتيهم البيّنة”.22

 وما ورد عن النبي‏صلى الله وعليه وآله وسلم، من قوله:

 إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان”.23

وعليه، فلا دلالة لهذه الرواية على اعتبار البيّنة بمعنى شهادة العدلين بل لابدّ من إحراز حجّيّتها من الخارج. نعم، لمّا علمنا خارجاً أنّ الشارع كان يعتمد على إخبار العدلين في المخاصمات، وفي موارد القضاء بين الناس، استكشفنا من ذلك؛ أنّ اخبار العدلين أيضاً من مصاديق الحجّة، وما به البيان، وبهذا نحرز أنّه حجّة على نحو الإطلاق من دون أن يختصّ باعتباره في موارد الخصومة والقضاء، لأنّ اعتماد الشارع عليه يدلّنا على أنّ اخبار العدلين حجّة معتبرة في مرتبة سابقة على القضاء، لا أنّه صار حجّة بنفس القضاء. ويؤيّده مقابلة الأيمان بالبيّنات في الرواية المتقدّمة، فإنّ الأيمان يختصّ بموارد القضاء، وقد وقع في مقابل البيّنات. أى؛ أقضي بينكم بما يعتبر في خصوص القضاء، وبما هو معتبرٌ في نفسه على نحو الإطلاق.24

 هذا ما أفاده‏قدس سره، ولكن لا يمكن المساعدة عليه. وقبل بيان وجوه الإشكال عليه، يمكننا تلخيص ما أفاده‏قدس سره في عدّة مدعيات، يجب التأمّل في كلّ واحدة منها، وهي:

 1. عدم ثبوت الحقيقة الشرعيّة، ولا المتشرعيّة في “البيّنة”.

 2. كونها بالمعنى اللّغوي في كلمات النبي‏صلى الله وعليه وآله وسلم والأئمّةعليهم‏السلام ما عدا الدور الأخير.

 3. لزوم إحراز حجّيّة مثل شهادة العدلين من الخارج، ولا تثبت بنفس هذه الرواية.

 4. حجّيّة شهادة العدلين معلومة من الخارج من العمل في القضاء.

 5. حجّيّة مطلق البيّنة من جهة لزوم كونها حجّة قبل القضاء، لا بنفس القضاء، فإنّ القضاء بالبيّنة.

 6. تأييد ما ادّعى في “5” من جهة المقابلة بين البيّنة والأيمان.

 قلت: أمّا المدّعى الأوّل، فعلى فرض ثبوته، فإنّه لا يستلزم المدّعى الثاني، فإنّ عدم الثبوت الحقيقة الشرعيّة أو متشرّعية لا يستلزم عدم ظهور اللفظ في معنى خاصّ انصرافاً كما هو واضح.

 فالعمدة حينئذٍ؛ البحث عن مدى ثبوت هذا المدّعى في حدود عدم انصراف اللفظ في روايات القضاء، بل في كثير من الروايات الّتي ليست في باب القضاء، إلى خصوص الشاهدين على معناه اللغوي، من كونه بمعنى “الظهور والدلالة الواضحة” وظهوره فيها.

 ولكي يتّضح البحث في مختلف جوانبه، ينبغي أن نعقد البحث في مقامات ثلاثة، وإنّ هذا البحث له ثمرات في بحث القضاء أيضاً كما سيمرّ عليك إن شاء اللّه تعالى. فتتضح جوانب البحث.

 المقام الأوّل في كلمات الفقهاء.

 المقام الثاني فيما ورد في اللغة.

 المقام الثالث المستفاد من الروايات.

 

أمّا المقام الأوّل؛

فقد صرح كثير من الفقهاء بظهور لفظ “البيّنة” في روايات النبي‏صلى الله وعليه وآله وسلم والأئمّةعليهم‏السلام، وفي خصوص باب القضاء، في الشاهدين، بعد الإعتراف بأنّ معناها اللغوي هو مطلق الحجّة.

 وفي قبال هذا الكثير قد يوجد في بعض الكلمات ادّعاء بقاء البيّنة على معناها اللغوي من كونها بمعنى الحجّة المعتبرة أو الدلالة الواضحة.

 وفيما يلي نذكر بعض الكلمات بالنسبة إلى طرفي النزاع، والّتي وجدناها بعد الفحص الكثير في بحث القضاء.

 وعمدة ما وجدناه هو في بحث تعارض البيّنتين:

 1. قد صرّح صاحب الجواهر بعدم صدق “البيّنة” على “شاهد ويمين” مع أنّها حجّة في باب الدين أو مطلق المال أو عموم حقّ الناس، وبه وجَّه كلام صاحب الشرائع، حيث قال:

 يتحقّق التعارض بين الشاهدين، والشاهد والمرأتين، ولا يتحقّق بين الشاهدين، والشاهد واليمين” ثمّ قال: “وربّما قال الشيخ -: في فصل الرجوع عن الشهادة في المبسوط (نادراً ما يتعارضان وعندها يقرع بينهما) كالبيّنتين، ناسباً له إلى مذهبنا، لكن لم نتحقّقه، وإن حكاه الشهيد عنه صريحاً، إلّا أنّ المحكي عن الفخر نسبة التردّد إليه، لاقتصاره على نقل قولي العامة في ذلك (و) على تقديره فلا ريب في ضعفه”.25

 2. قد صرّح المولى علي الكني في كتاب قضائه، بأنّ البيّنة في الشريعة يُرادُ منها أكثر من الشاهد الواحد. قال‏قدس سره:

 المطلب الثاني في البيّنة، وهي في اللّغة من البيان، وهو الإتّضاح لازم ومتعدٍّ، كغيره من مشتقّاتة على ما في القاموس، واستعمالها في الشريعة على الثاني، كاختصاصها فيها بالإطلاق، على ما فوق الواحد، على ما هو من الواضحات بأدنى رجوعٍ إلى كلماتهم، والأخبار...”، ثمّ استدلّ على مقالته بروايات ستمرّ عليك في المقام الثالث. ثمّ قال في آخر كلامه: “وبالجملة، فهذا لغاية وضوحه، غير محتاج إلى تطويل الكلام فيه ولم‏يناقش فيه أحدٌ من الأصحاب، سوى الأردبيلي‏رحمة الله فيما مرّ منه في الدعوى على الميّت، وهي منه بمكانٍ من الغرابة...”.26

 3. قال المحقّق المراغي (الميرفتّاح)قدس سره في عناوينه:“...بل ربما يمكن أن يقال أنّ البيّنة حقيقة في شهادة العدلين في زماننا وما قبله، بل وقبل الشرع أيضاً كانوا يطلقون البيّنة على الشهادة، فيكون المعنى إقامة الشهادة على المدّعى”.27هذا، ولكن ليس ما ذكره بالنسبة إلى قبل زماننا أي في زمان الشارع وما قبله إلّا مدّعى لم يثبت بدليل.

 4. قال المحقق النراقى‏قدس سره في عوائده، عند البحث عن الرواية مسعدة بن صدقة:“...والبيّنة وإن كانت حقيقة فيما يظهر ويعلم منه الشي‏ء، إلّا أنّ المستعمل في الأخبار إنّما هو في الشاهد...”.28

 5. قال السيّد الطباطبائي‏قدس سره في ملحقات العروة في بحث القضاء:“العاشر: يتحقّق التعارض بين الشاهدين، وشاهد وامرأتين، والمشهور عدم تحقّقه بين أحدهما واليمين في موضع اعتباره، لعدم صدق البيّنة على شاهد ويمين... وحُكِي عن الشيخ قول بالتعارض بين الشاهدين، أو الشاهد والمرأتين، أو الشاهد واليمين، ويظهر من المنقول عن القواعد أيضاً، إلّا أنّه رجّح تقديم الأوّلين لقوّتهما بالنسبة إلى الشاهد واليمين، والأظهر عدم تحقّق التعارض، وإلّا فقد يكون الشاهد الواحد الّذي ضمّ معه اليمين أقوى  من الشاهدين أو الشاهد والمرأتين...”.29

 6. قال السيّد البجنوردي‏قدس سره في قواعده الفقهيّة، بعد البحث عن معنى البيّنة في القرآن:“...فمعنى هذه الكلمة لغةً وعرفاً، هو الحجّة الواضحة والبرهان؛ أي ما يوجب اليقين. ولكنّ الظاهر أنّها في لسان الشرع عبارة عن: شهادة عدلين على أمرٍ. وهذا المعنى -بعد حكم الشارع باعتبارها، وبعد أن جعلها أمارة وحجّة-، تكون من مصاديق الحجّة الواضحة... فتبادر هذا المعنى في لسان الشرع يرجع إلى انصراف المفهوم الكلّي إلى بعض مصاديقه...”.30 ثمّ استدلّ على هذا المقال بأمور سوف نأتي عليها في المقام الثالث.

 7. قال السيّد الخوئي‏قدس سره في تكملة المنهاج:“...ثمّ إنّ المراد بالبيّنة في هذا المسألة هو شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين. وأمّا شهادة رجل واحد ويمين المدّعى فهي لا تكون بيّنة، وإن كان يثبت بها الحقّ، على ما تقدّم”.ثم استدلّ عليها في مباني تكملة المنهاج، هكذا:“وذلك لأنّ المنصرف إليه من البيّنة في هذه الروايات هو شهادة رجلين عدلين، أو شهادة رجل وإمرأتين، فلا تشمل شهادة رجل واحد ويمين المدّعي، وعلى ذلك، فلو أقام أحد المتخاصمين البيّنة، وأقام الآخر شاهداً واحداً مع يمينه، فلا أثر للثاني، فيحكم على طبق البيّنة مع الحلف، أو بدونه على اختلاف موارده...”.31 وهذا الكلام منه‏قدس سره غريب جداً، حيث ينافي ما ذكره في تنقيح عنه طرّاً.

 هذه مجموعة كلمات، قد وقفنا عليها بعد الفحص في جملة الكتب الّتي بأيدينا، وفي كلّها يدّعون أنّ لفظ “البيّنة” ظاهر في الشاهدين العدلين أو الشاهد الواحد من الرجال، والاثنين من النساء. وفي قبال هذه الكلمات، فقد وجدت كلمتان: كلمة للشيخ الأعظم الأنصاري‏قدس سره، وكلمة للشيخ حبيب اللّه الرشتي‏قدس سره، ينفيان بهما اختصاص البيّنة بما ذكر، وإليك هاتين الكلمتين:

 8. قال الشيخ الأعظم‏قدس سره بعد الإشكال على كلام بعض مشايخه، القائل بعدم صدق البيّنة على الشاهد واليمين.“... وبالحريّ أن نبيّن معنى البيّنة، حتّى يتبيّن صدقها على الشاهد واليمين، ثمّ نتعرّض لبيان الوجه في عدم مقاومتهما للشاهدين، مع كون كلّ منهما من أفراد البيّنة. فنقول: إنّ البيّنة عبارة عن كلّ حجّة معتبرة للمدّعى، بالمعنى الأعمّ خارجة عن قوله: فيخرج الدعوى الّتي لامعارض لها، واليمين، سواء كان قولاً واحداً أو ازيد، وسواء كان الرجل أو المرأة، فتشتمل شهادة الشاهدين وأزيد، والشاهد والمرأتين، والشاهد واليمين، والشاهد الواحد والمرأة الواحد. والدل على كون معناها ما ذكر: تبادره منها عند التأمل. وأمّا ما يقال من ظهورها في الشاهدين، فلا يشمل باقي الحجج، ففيه أنّ هذا الظهور على فرض تسليمه، ظهور بدوي قد نشأ من أنس الذهن من جهة كثرة الدوران، وإلّا فعند التأمّل، يعلم أنّ المتبادر منها ما ذكرنا من المعنى الأعمّ، فعلم من ذلك كلّه أنّ البيّنة تشمل الشاهد واليمين أيضاً...”.32ثمّ استدلّ‏قدس سره على مذهبه، مضافاً إلى ما سبق بدلالة ما دلّ على حصر القضاء في البيّنة واليمين، وقد أفاد مقررّه الميرزا حسن الآشتياني‏قدس سره بأنّ: “تأمّل فيه، خصوصاً في الاستدلال بالأخبار الحاصرة، مجال”.33

 9. قال المحقّق الرشتي‏قدس سره في ضمن (النقاط)، عقده للبحث عن أنواع تعارض البيّنات وأحكامها:“... وبالجملة، لا إشكال في تعارض الحجج الشرعيّة في نفسها، وبعضها مع بعض، بل الظاهر جريان حكم تعارض البيّنتين أيضاً، وإن كان المتبادر من لفظ “البيّنة” خصوص الشاهدين، لأنّ هذا التبادر إطلاقي بدليل عدم صحة سلب البيّنة عن رجل وامرأتين، ولا عن الشاهد واليمين. فكلّ حكم ثبت في‏الأدلّة لتعارض البيّنتين، يجري فيهما أيضاً...”.34

 هذه مجموعة كلمات وقفنا عليها في جانبي الأيجاب والسلب، وقد رأينا أنّ الأكثر يعتقدون بانصراف معنى “البيّنة” في كلمات الشارع إلى خصوص الشاهدين العدلين. وهذا هو الحقّ بملاحظة الروايات، ولكنّ هذا المقدار من الإستظهار لا يكفي لدفع كلام محقّقٍ كالشيخ الأنصاري‏قدس سره.

 فينبغي حينئذٍ ذكر ما ورد في اللغة في معناها أوّلاً، وسرد بعض الروايات الّتي يمكن الاستدلال بها على المقصود ثانياً.

>>> بخش دوم >>>


1- العناوين، الميرفتّاح المراغي، ص378، ط الحجريّة
2- مستمسك العروة الوثقى، السيّد محسن الحكيم، ج8، ص202
3- العناوين، الميرفتّاح المراغي، ص378، ط الحجريّة
4- كتاب الطهارة، المحقّق الهمداني، ص609
5- صلاة المسافر، المحقّق الاصفهاني، ص33
6- التنقيح، السيّد الخوئي، ج2، ص315
7- وسائل الشيعة، الباب4 من أبواب ما يكتسب به، الحديث 4
8- مستمسك العروة الوثقى، السيّد الحكيم، ج1، ص203
9- التنقيح، ج2، ص316
10- معجم رجال الحديث، ج1، ص50
11- كامل الزيارات، ص4
12- مستدرك الوسائل، ج3، ص523
13- سورة المائدة، الآية78
14- معجم رجال الحديث، ج18، ص135
15- وسائل الشيعة، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث3
16- نفس المصدر
17- الصلاة المسافر، المحقّق الاصفهاني، ص33
18- وسائل الشيعة، الباب 41 من أبواب الشهادات، الحديث 13
19- وسائل الشيعة، الباب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان، الحديث11
20- صلاة المسافر، المحقّق الاصفهاني، ص33
21- سورة النحل، الآية44
22- سورة البيّنة، الآية1
23- كما في صحيحة هشام عن أبي‏عبداللّه‏عليه‏السلام: الوسائل، الباب2 من أبواب كيفيّة الحكم
24- التنقيح، ج2، صص318-317
25- جواهر الكلام، ج40، ص432
26- كتاب القضاء، المولى على الكني، ص259
27- العناوين، ص379 [العنوان81]
28- عوائد الأيّام، ص275 [عائدة86]
29- ملحقات العروة، ص160، من كتاب القضاء
30- القواعد الفقهيّة، ج3، ص5
31- مباني تكملة المنهاج، ص56
32- كتاب القضاء، المحقّق الآشتياني، ص403
33- كتاب القضاء، المحقّق الآشتياني، ص403
34- كتاب القضاء، المحقّق الرشتي، ج2، ص205








© کپی رایت توسط slarijani کلیه حقوق مادی و معنوی مربوط و متعلق به این سایت است.)
برداشت مقالات فقط با اجازه کتبی و ذکر منبع امکان پذیر است.

نوشته شده در تاریخ: 1385/9/12 (6456 مشاهده)

[ بازگشت ]